الشجاعة (وتسمى أيضًا الجسارة أو الجأش) هي الاختيار والاستعداد لمواجهة الألم أو الخطر أو عدم اليقين أو التخويف. فالبسالة هي أيضا هي مرادف للشجاعة وتستخدم في سياق الحديث عن المعارك.
الشجاعة الجسدية هي الشجاعة في مواجهة الألم الجسدي، أو المشقة، أو حتى الموت، أو التهديد بالموت؛ في حين أن الشجاعة الأخلاقية هي القدرة على التصرف وفقًا لما هو صواب على الرغم من مواجهة المعارضة الشعبية، أو العار، أو الفضيحة، أو الإحباط، أو الخسارة الشخصية. إن فضيلة الثبات الكلاسيكية، المعروفة باسم أندريا أو فورتيتودو، هي أيضًا مرادفة لـ "الشجاعة" ولكنها تشمل عناصر المثابرة والصبر.
في التقليد الغربي، جاءت أفكار ملحوظة حول الشجاعة من الفلاسفة مثل سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، وتوما الأكويني، وكيركجارد، بالإضافة إلى المعتقدات والنصوص المسيحية. في التقليد الهندوسي، تزخر الروايات الأسطورية بالعديد من الأمثلة على الشجاعة والبسالة، وتعرض أمثلة على الشجاعة الجسدية والأخلاقية. في التقليد الشرقي، يقدم النص الصيني تاو تي تشينغ قدرًا كبيرًا من الأفكار حول الشجاعة الجسدية والمعنوية.
يرد معناها إلى أصل واحد هو الجرأة و الإقدام. في لسان العرب: شَجُع شجاعة: اشتد عند بأس، و الشجاعة: شدة القلب في البأس، و من يتصف بهذا الخلق يقال له : شَجاع وشِجاع و شُجاع وأشجع و شَجع وشَجيع و شِجَعَة ويُجمع على : شُجْعان وشِجعان و شَجَعَاء وشِجَعَة و شِجْعَة وشَجْعَة و شُجْعَة وشِجَاع و المرأة شِجَاعَة وشَجِعَة و شَجِيعَة وشَجْعَاء.[1]
قيل الشجاعة هي: (الإقدام على المكاره، والمهالك، عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش عند المخاوف، والاستهانة بالموت).[2] وقال ابن حزم: (حد الشَّجَاعَة هو بذل النفس للموت، عن الدين، والحريم، وعن الجار المضطهد، وعن المستجير المظلوم، وعن الهضيمة ظلمًا في المال، والعرض، وفي سائر سبل الحق، سواء قلَّ من يعارض أو كثر).[3]
(كثير من الناس تشتبه عليه الشجاعة بالقوة وهما متغايران، فإن الشجاعة هي ثبات القلب عند النوازل وإن كان ضعيف البطش. وكان أبو بكر الصديق أشجع الأمة بعد رسول الله ﷺ وكان عمر بن الخطاب وغيره أقوى منه، ولكن برز على الصحابة كلهم بثبات قلبه في كل موطن من المواطن التي تزلزل الجبال، وهو في ذلك ثابت القلب، ربيط الجأش، يلوذ به شجعان الصحابة وأبطالهم، فيثبتهم، ويشجعهم).[4]
(أنَّ أصل البَسْل: الحرام، فكأن الباسل يتعذَّر على أحد أو يحرم عليه أن يصيبه في الحرب بمكروه؛ لشدته فيها وقوته. والشَّجَاعَة: الجرأة، والشُّجاع: الجريء، المقدام في الحرب ضعيفًا كان أو قويًّا، والجرأة قوة القلب الداعي إلى الإقدام على المكاره، فالشَّجَاعَة تنبئ عن الجرأة، والبسالة تنبئ عن الشدَّة.[5]
(أنَّ الشَّجَاعَة من القلب، وهي ثباته واستقراره عند المخاوف، وهو خلق يتولد من الصبر وحسن الظن، فإنَّه متى ظن الظفر وساعده الصبر ثبت، كما أنَّ الجبن يتولد من سوء الظن وعدم الصبر، فلا يظن الظفر ولا يساعده الصبر. وأما الجرأة: فهي إقدام، سببه قلة المبالاة، وعدم النظر في العاقبة، بل تقدم النفس في غير موضع الإقدام معرضة عن ملاحظة العارض، فإمَّا عليها، وإمَّا لها).[6]
تحدث ابن القيم عن مراتب الشجعان فقال:
(أوَّل مراتبهم: الهُمام؛ وسمي بذلك لهمته وعزمه، وجاء على بناء فُعَال كشجاع.
الثاني: المِقْدام؛ وسمي بذلك من الإقدام، وهو ضد الإحجام وجاء على أوزان المبالغة، كمعطاء، ومنحار، لكثير العطاء، والنحر، وهذا البناء يستوي فيه المذكر والمؤنث، كامرأة معطار كثيرة التعطر، ومذكار تلد الذكور.
الثالث: الباسل؛ وهو اسم فاعل من بسل يبسل، كشرف يشرف، والبسالة الشَّجَاعَة والشدة، وضدها فشل يفشل فشالة، وهي على وزنها فعلًا ومصدرًا وهي الرذالة.
الرابع: البطل؛ وجمعه أبطال وفي تسميته قولان:
ويجوز أن يكون بطل بمعنى مبطل بوزن مكرم، وهو الذي قد بطله غيره، فلشجاعته تحاماه النَّاس، فبطلوا فعله باستسلامهم له، وترك محاربتهم إياه.
الخامس: الصنديد (بكسر الصاد).[7]
يأمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالقتال في سبيله، والثبات عليه، والإقدام في الحروب، وعدم الجبن.
قال السعدي: (يقول تعالى لنبيه ﷺ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ" أي: حثهم وأنهضهم إليه بكل ما يقوي عزائمهم وينشِّط هممهم، من الترغيب في الجهاد، ومقارعة الأعداء، والترهيب من ضد ذلك، وذكر فضائل الشَّجَاعَة والصبر، وما يترتب على ذلك من خير في الدنيا والآخرة، وذكر مضار الجبن، وأنه من الأخلاق الرذيلة المنقصة للدين والمروءة، وأنَّ الشَّجَاعَة بالمؤمنين أولى من غيرهم).[8]
روي عن أبي هريرة أن رسول اللّه ﷺ قال:
![]() |
المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنِّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان.[9] | ![]() |
قال النووي: (والمراد بالقوة هنا، عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه، وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة، والصوم، والأذكار، وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها، ومحافظةً عليها، ونحو ذلك).[10]
![]() |
(إنَّ رسول الله ﷺ كان يتعوذ منهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر، فحدثت به مصعبًا فصدقه).[11] | ![]() |
قال المهلب: (أما استعاذته ﷺ من الجبن، فإنَّه يؤدي إلى عذاب الآخرة؛ لأنَّه يفر من قرنه في الزحف فيدخل تحت وعيد الله لقوله: ((وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ)) [الآية 16 في الأنفال]، وربما يفتن في دينه، فيرتد لجبن أدركه).[12]
![]() |
بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.[13] | ![]() |
الجبن والشَّجَاعَة غرائز في النَّاس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف، وتلقى الرجل يفر عن أبيه[14].. |
—عمر بن الخطاب ![]() |
![]() |
احرص على الموت، توهب لك الحياة.[15] | ![]() |
الفزعات ثلاثة:
فمن كانت فزعته في رجليه، فذاك الذي لا تقله رجلاه، ومن كانت فزعته في رأسه، فذاك الذي يفر عن أبويه، ومن كانت فزعته في قلبه، فذاك الذي لا يقاتل.[16] |
—عمرو بن معديكرب |
- وقال بعض الحكماء: (جسم الحرب: الشَّجَاعَة، وقلبها: التدبير، ولسانها: المكيدة، وجناحها: الطاعة، وقائدها: الرفق، وسائقها: النصر).[18]
« | الشَّجَاعَة والسخاء أخوان، فمن لم يجد بماله، فلن يجود بنفسه | » |
— الذهبي, سير أعلام النبلاء |
ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشَّجَاعَة والكرم، بيَّن الله سبحانه أنَّه من تولى عنه بترك الجهاد بنفسه، أبدل الله به من يقوم بذلك، ومن تولَّى عنه بإنفاق ماله، أبدل الله به من يقوم بذلك